السيد محسن الخرازي

57

عمدة الأصول

ففيه ما لا يخفى ، فإنّ الماهيّة من حيث هي لا تكون مطلوبة ، إذ لا غرض في طلبها ، بل المطلوب هو الماهيّة المفروضة الوجود ، والماهيّة تحكي عن وجودات أشخاصها بما هي منشأ لانتزاع الماهيّة عنها ، لا بما هي متّحدة مع الخصوصيّات والعوارض . وعليه ، فلا مانع من حكايتها وكون الجعل جعلات كثيرة . هذا مضافا إلى أنّه لو سلّمنا بعدم الحكاية ، فحكم العقل بكونه حجّة على كلّ من كان مصداقا للعنوان كاف في كون الحكم في كلّ مورد شرعيّا ، لأنّ المدرك هو العقل والمدرك - بالفتح - شرعيّ للملازمة بين حكم العقل والشرع ، ويشهد لكونه حكما شرعيّا جواز جريان الاستصحاب في حكم الأفراد . وعليه ، فما في مناهج الأصول محلّ نظر وإشكال ، فلا وجه لإنكار الترتّب بدعوى خروج الموارد المتزاحمة عن مورد الحكم الشرعيّ ، إذ هو واحد ولا مزاحمة بين الأحكام المتعلّقة بالماهيّات الكلّيّة « 1 » . ثمّ إنّ الأمر الترتّبي واقع في الخطابات العرفيّة وفي جملة من المسائل الفقهيّة ، وهما أدلّ دليل على الإمكان الوقوعيّ ، إذ الشيء ما لم يكن ممكنا وقوعا لا يقع ، وحيث وقع علم أنّه ممكن وقوعا ، لأنّا نقول إنّ الإمكان الذاتيّ ينكشف من الخطابات العرفيّة والمسائل الفقهيّة حتّى يشكّل ذلك بأنّ من استحال الترتّب ذكر لا محالة حيلة لهذه الموارد . ومجرّد تلك الأمثلة مع استحالة الترتّب لا يكفي في رفع الاستحالة ، بل اللازم هو توجّهها بنحو لا ينافي برهان الاستحالة ، إذ المراد من التمسّك بهما هو الإمكان الوقوعيّ بعد الفراغ عن مرحلة الإمكان الذاتي فلا تغفل . وممّا ذكر يظهر ما في بحوث علم الأصول : ج 2 ص 337 فراجع . التنبيه الثاني : أنّ صاحب الكفاية أورد على القائل بالترتّب بأنّ الأمر بكلّ من الضدّين بناء على الترتّب أمر مولويّ فعليّ ، ومن شأن هذا الأمر هو استحقاق

--> ( 1 ) راجع مناهج الأصول : 23 - 30 ، وفرائد الأصول : ج 2 ص 151 .